محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

180

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

أُولئِكَ إلى الموصوفين بجميع الصفات المتقدمة ، وهم جملة المؤمنين عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أي أنهم مهتدون بدين ربهم ، وقيل على دلالة وبيان من ربهم ، وإنما قال مِنْ رَبِّهِمْ لأن كل خير وهدى فمن اللّه تعالى ، إما لأنه فعله ، وإما لأنه عرض له بالدلالة عليه ، والدعاء إليه ، والإثابة على فعله وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفلاح هو النجاح . فالمؤمنون الذين اتصفوا بكل هذه الصفات المتقدمة تحقق لهم الفلاح ، وفازوا برضا اللّه ، فسلوكهم المستقيم في الدنيا واعتقادهم السليم حققا لهم هذه النتيجة . 6 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الكفر في أصله يعني الستر . قال لبيد : « في ليلة كفر النجوم غمامها » أي سترها . والكفر في الدين ستر النعمة وإخفاؤها ، كما أن الشكر نشرها وإظهارها . والإنذار إعلام معه تخويف . وقيل هو التحذير من أمر مخوف يتسع الزمان للاحتراز منه . وقد سعى المتكلمون لتحديد معنى الكفر وأطالوا في ذلك . فالكفر عدم تصديق رسول في شيء علم بالضرورة مجيئه به ، ومثاله من أنكر وجود الخالق ، أو كونه